سميح عاطف الزين

636

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لملاحقة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلقاء القبض عليه ، قبل أن يصل يثرب التي لا شك أنه يقصدها ، كي ينضمّ إلى المسلمين هناك . . التخفي في غار ثور أما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه كان قد وصل إلى غار ثور على طريق منى ، ودخله مع صاحبه في جوف الليل ، وبقيا فيه ينتظران ما يكون من أمر قريش . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرف غار ثور تمام المعرفة ، منذ أن كان يتحنّث في خلواته ، وينقطع للتأمل فيه . . فهذا الغار عبارة عن كهف بأعلى جبل ثور ذي القمّتين ، يقع على ثلاثة أميال من جنوب مكة ، في طريق المنحدر منها إلى اليمن . يمشي السائر إليه نحو ساعتين في طريق ليّن كثيف الرمال ، ثم يصعد فيه صعودا هيّنا حتى يصل إلى قمّته القريبة . فإذا وصل إليها ، مشى قليلا في طريق ممهّد سهل كأنه برزخ ، ثم يأخذ في الصعود إلى القمة الأخرى ، في مرتقى وعر ، شديد الانزلاق ، كثير المضايق والصخور ، ولا يزال كذلك يبذل من جهده وقوته ، ويستعين بكل خبرته وهمّته ، حتى يصل إلى الغار فيجده كهفا ضيّقا لا تزيد مساحته على مترين ونصف متر ، رابضا تحت صخرة ضخمة ، تغشى جوفه ظلمة خفيفة ، له فتحتان : فتحة ضيقة في جانب منه ، وأخرى في الجانب الآخر لا تزيد سعتها على نصف متر ، وهي التي يستطيع المرء أن يدلف منها إلى الداخل بغير مشقة كبيرة . وقد دعي بغار ثور نسبة لثور بن عبد مناة لأنه ولد عنده . وجدّت قريش في ملاحقة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد استعانت لذلك برجل